يخشى كثير من الشباب الذين يُشخَّصون بالقرنية المخروطية أن ينتهي بهم الأمر بفقدان البصر، خصوصًا أن التشخيص غالبًا ما يأتي في سنّ مبكرة ويرافقه تراجع تدريجي في وضوح الرؤية. هذا القلق مفهوم، لكن الصورة الواقعية مختلفة عمّا يتخيله كثيرون. في هذا المقال، بمراجعة د. سعد الوريكات، استشاري جراحة العيون والشبكية والجسم الزجاجي، نجيب عن أكثر الأسئلة تكرارًا حول القرنية المخروطية وعلاجها.
ما هي القرنية المخروطية ولماذا تُشخَّص كثيرًا في منطقتنا؟
القرنية المخروطية حالة تضعف فيها ألياف القرنية تدريجيًا، فتفقد شكلها الكروي الطبيعي وتبرز للأمام على هيئة مخروط، ما يؤدي إلى تشوّه الصورة التي تصل إلى داخل العين. الدراسات المنشورة في منطقة الشرق الأوسط تشير إلى معدلات انتشار أعلى مقارنة بمناطق أخرى من العالم، ويرجّح الباحثون أن لعوامل وراثية ومناخية دورًا في ذلك، إضافة إلى فرك العين المتكرر الناتج عن الحساسية والجو الجاف. لهذا يُنصح بعدم تجاهل أي تراجع متكرر في وضوح النظر لدى المراهقين والشباب.
هل تؤدي القرنية المخروطية إلى العمى فعلاً؟
في الغالبية العظمى من الحالات، لا تؤدي القرنية المخروطية إلى العمى الكامل. ما يحدث في الحالات المتقدمة وغير المعالَجة هو ضعف شديد في الرؤية قد يصعّب أداء الأنشطة اليومية، وقد تتكوّن ندبات على القرنية تزيد الأمر سوءًا. والرسالة الأهم أن التدخل المبكر يغيّر مسار الحالة جوهريًا، لأن هدف العلاج الأساسي هو إيقاف التدهور قبل الوصول إلى هذه المرحلة.
ما هي الأعراض المبكرة التي يجب الانتباه لها؟
من أبرز العلامات المبكرة تغيّر قياس النظارة الطبية بشكل متكرر خلال فترات قصيرة، وزيادة اللابؤرية (الاستجماتيزم)، وتشوّش الرؤية أو رؤية هالات حول الأضواء ليلاً. يضاف إلى ذلك الحساسية الزائدة للضوء وعدم الرضا عن وضوح الرؤية رغم ارتداء النظارة. تبدأ الأعراض عادة في أواخر مرحلة المراهقة وتتطور ببطء على مدى سنوات، لذا فإن ملاحظتها مبكرًا تمنح فرصة أفضل للسيطرة على الحالة.
ما هي عملية تثبيت القرنية بالكولاجين (Cross-linking) ومتى يُنصح بها؟
هي إجراء يهدف إلى تقوية نسيج القرنية وإيقاف تفاقم الحالة، ويتم عبر وضع قطرات الريبوفلافين على سطح القرنية ثم تسليط أشعة فوق بنفسجية بجرعة محسوبة تزيد الروابط بين ألياف الكولاجين. من المهم فهم أن هدف العملية هو تثبيت الحالة ومنع تدهورها، وليس بالضرورة إعادة القرنية إلى شكلها الطبيعي أو الاستغناء عن النظارة. يُنصح بها عادة عندما تُظهر الفحوصات المتتابعة تقدمًا في الحالة، وبشرط أن يكون سمك القرنية كافيًا لإجرائها بأمان.

هل يمكن إجراء عملية الليزك لمريض القرنية المخروطية؟
لا، الليزك التقليدي غير مناسب لمرضى القرنية المخروطية، لأنه يعتمد على إزالة جزء من نسيج القرنية فيزيد ضعف قرنية هي أصلاً ضعيفة. ويشير د. سعد الوريكات — الحاصل على البورد الأردني في طب وجراحة العيون ودبلوم جراحات الانكسار من جامعة ميغيل إرنانديز في إسبانيا — إلى أن استبعاد القرنية المخروطية هو أحد أهم أهداف الفحص قبل أي عملية تصحيح نظر، ولا يمكن تجاوز هذه الخطوة. أما بدائل تصحيح النظر لدى هؤلاء المرضى فتُدرس حالة بحالة بعد استقرار القرنية، وقد تشمل عدسات ICL في حالات مختارة، وهو قرار يُتخذ بعد تقييم كامل. ولمعرفة من يناسبه الليزك فعلًا اقرأ مقال من هو المرشح المناسب لعملية الليزك؟.
كيف يتم تشخيص القرنية المخروطية وهل فحص النظر العادي يكفي؟
فحص النظر العادي وحده لا يكفي للتشخيص المبكر. يعتمد التشخيص الدقيق على تصوير طبوغرافي وتوموغرافي للقرنية يرسم خريطة لتحدّبها وسماكتها، ويكشف التغيرات قبل أن تظهر بوضوح على مستوى الرؤية. تُجرى هذه الفحوصات داخل العيادة ولا تستغرق وقتًا طويلًا، وتُعاد دوريًا لمتابعة ما إذا كانت الحالة مستقرة أم متقدمة — وهذه المتابعة تحديدًا هي التي تحدد الحاجة إلى التدخل من عدمها.

احجز استشارتك
إذا لاحظت تغيّرًا متكررًا في قياس نظارتك أو تشوشًا في الرؤية لا تصححه النظارة، فإن فحص القرنية المبكر هو الخطوة الأنسب. يمكنك حجز موعد للفحص والاستشارة في عيادة د. سعد الوريكات لطب وجراحة العيون، في جبل عمان، شارع ابن خلدون، مقابل مستشفى الخالدي، مجمع الحياة الطبي، عمّان.
للحجز والتواصل عبر واتساب أو الهاتف: +962 7 9285 8585
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو الفحص السريري المباشر. كل حالة تختلف عن الأخرى، والتشخيص النهائي وخطة العلاج يحددهما الطبيب بعد فحص العين.