كثير ممن يعانون من قصر النظر أو الاستجماتيزم يسمعون عن الليزك كخيار أول، لكن ليس الجميع مرشحًا مناسبًا له — خاصة أصحاب القرنية الرقيقة أو القرنية المخروطية. هنا يتكرر سؤال مهم: هل عدسات ICL بديل آمن وفعّال؟ هذا المقال، بمراجعة د. سعد الوريكات استشاري جراحة العيون والشبكية والجسم الزجاجي وحاصل على دبلوم جراحات الانكسار من إسبانيا، يجيب على أكثر الأسئلة شيوعًا حول هذه التقنية ومتى تكون الخيار الأنسب.
ما هي عدسات ICL وكيف تعمل؟
عدسات ICL (اختصار Implantable Collamer Lens) هي عدسات دقيقة تُزرع داخل العين جراحيًا أمام عدسة العين الطبيعية ومباشرةً خلف القزحية، دون إزالة أو نحت أي جزء من أنسجة القرنية كما يحدث في الليزك. تُصنع من مادة «الكولامر» المتوافقة حيويًا مع أنسجة العين، وتبقى غير مرئية للآخرين وغير محسوسة للمريض بعد استقرارها. تُستخدم غالبًا لتصحيح قصر النظر المتوسط إلى المرتفع والاستجماتيزم. تُجرى العملية عادةً لكلتا العينين خلال وقت قصير نسبيًا، في الجلسة نفسها أو على جلستين متقاربتين، ويغادر المريض العيادة في اليوم نفسه مع خطة قطرات ومواعيد متابعة واضحة.
من هو المرشح المناسب لعدسات ICL؟
المرشح المثالي لعدسات ICL هو من يعاني من قصر نظر مرتفع يصعب تصحيحه بأمان بالليزك، أو من لديه قرنية رقيقة أو غير منتظمة. كما تُعد خيارًا جيدًا لمن يعاني من جفاف مزمن في العين، لأن الإجراء لا يمسّ أعصاب سطح القرنية بالدرجة نفسها. يُشترط عادةً أن يكون مقاس النظر مستقرًا لفترة، وألا توجد مشكلات نشطة في ضغط العين أو الشبكية. يحدد الطبيب مدى الملاءمة بعد فحص شامل يشمل سماكة القرنية وعمق الغرفة الأمامية وعدد الخلايا البطانية وقياسات دقيقة للعين.
هل تناسب مرضى القرنية المخروطية أو ترقق القرنية؟
في كثير من الحالات، نعم. مرضى القرنية المخروطية أو من لديهم ترقق واضح غالبًا لا يُنصحون بالليزك أصلًا لأنه يزيد إضعاف نسيج ضعيف أساسًا، وتصبح العدسة المزروعة داخل العين خيارًا مطروحًا بعد استقرار الحالة ومتابعتها، وأحيانًا بعد تثبيت القرنية بالكولاجين (cross-linking) أولًا. الميزة هنا أن تصحيح النظر يتم دون لمس القرنية، لكن القرار فردي تمامًا ويعتمد على ثبات القياسات وتقييم دقيق لكل حالة على حدة.
ما الفرق بينها وبين الليزك في فترة التعافي؟
تختلف التفاصيل من حالة لأخرى، لكن بشكل عام تكون فترة التعافي المبدئية بعد الزراعة سريعة نسبيًا، إذ يلاحظ كثير من المرضى تحسنًا في الرؤية خلال اليوم الأول إلى الثالث، مع عودة تدريجية إلى معظم المهام اليومية خلال أيام قليلة. الفرق الجوهري أن الليزك يعيد تشكيل القرنية بالليزر بشكل دائم لا رجعة فيه، بينما لا يُجري هذا الإجراء أي تغيير دائم على أنسجة القرنية. يُنصح عادةً بتجنب فرك العين والسباحة والمجهود العنيف لأسبوعين، مع الالتزام بالقطرات ومواعيد المتابعة.
هل عدسات ICL دائمة أم يمكن إزالتها لاحقًا؟
العدسة مصممة لتبقى في العين على المدى الطويل، لكنها ليست نهائية كالليزك؛ يمكن للطبيب إزالتها أو استبدالها عند الحاجة، وهذا يمنح مرونة غير متوفرة في تقنيات الليزر. تفيد هذه الميزة تحديدًا من قد يتغير مقاس نظرهم مستقبلًا، أو من سيحتاج لاحقًا إلى عملية مياه بيضاء، إذ يمكن إخراج عدسة ICL وزرع عدسة المياه البيضاء في الوقت المناسب دون أن تكون القرنية قد نُحتت مسبقًا.
هل تزيد من خطر جفاف العين مقارنة بالليزك؟
بشكل عام، يُعتبر هذا الإجراء أقل تأثيرًا على رطوبة سطح العين مقارنة بالليزك، لأنه لا يتطلب قطع الأعصاب السطحية للقرنية بالطريقة نفسها. هذا لا يعني غياب أي أثر مؤقت بعد العملية، لكن من يعاني أصلًا من جفاف مزمن قد يجده خيارًا أكثر راحة على المدى الطويل. يبقى تقييم جفاف العين جزءًا أساسيًا من الفحص الأولي قبل تحديد نوع التصحيح البصري الأنسب.
كيف تختار بين عدسات ICL والليزك؟
لا توجد تقنية «أفضل» بشكل مطلق؛ الأنسب هو ما يناسب عينك أنت. يعتمد الاختيار بين عدسات ICL والليزك على درجة قصر النظر والاستجماتيزم، وسماكة القرنية وانتظام سطحها، وعمق الغرفة الأمامية، ووجود جفاف مسبق، وطبيعة عملك ونشاطك ومدى ارتياحك لفكرة إجراء داخل العين مقابل إجراء سطحي. بعد فحص شامل يشرح الطبيب الخيارات الواقعية لحالتك مع مزايا وحدود كل منها، ثم يُتخذ القرار بشكل مشترك.
كيف تسير العملية وما فترة النقاهة المتوقعة؟
تُجرى الزراعة تحت تخدير موضعي بالقطرات، وتستغرق عادةً دقائق معدودة لكل عين. يعمل الجراح فتحة دقيقة جدًا على حافة القرنية، ثم يُدخل العدسة مطويّة عبرها فتنفتح تلقائيًا وتستقر في مكانها خلف القزحية، ولا تحتاج هذه الفتحة عادةً إلى غرز. يبقى المريض تحت الملاحظة فترة قصيرة لقياس ضغط العين قبل مغادرته. تشمل النقاهة استخدام قطرات مضادة للالتهاب والعدوى لأسبوعين تقريبًا، وزيارات متابعة في اليوم التالي ثم بعد أسبوع وشهر، لمتابعة وضوح الرؤية وضغط العين واستقرار العدسة.
احجز استشارتك
كل حالة تختلف عن الأخرى، وأفضل طريقة لمعرفة ما إذا كانت عدسات ICL هي الخيار الأنسب لك هي إجراء فحص شامل للقرنية والعين مع د. سعد الوريكات، استشاري جراحة العيون والشبكية والجسم الزجاجي. العيادة في جبل عمان، شارع ابن خلدون، مقابل مستشفى الخالدي، مجمع الحياة الطبي، عمّان.
للحجز والتواصل عبر واتساب أو الهاتف: +962 79 285 8585
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو الفحص السريري المباشر. كل حالة تختلف عن الأخرى، والتشخيص النهائي وخطة العلاج يحددهما الطبيب بعد فحص العين.