مع دخول فصل الشتاء وبدء تشغيل أجهزة التدفئة في المنازل والمكاتب، يلاحظ كثير من الناس زيادة واضحة في الشعور بحرقان أو احمرار أو جفاف في العين، ويتساءلون إن كان ذلك طبيعيًا أم مشكلة تستدعي العلاج. هذا المقال مراجَع من قِبل الدكتور سعد الوريكات، استشاري جراحة العيون والشبكية والجسم الزجاجي، ويجيب على أكثر الأسئلة التي يطرحها المرضى حول جفاف العين في الشتاء.
لماذا يزداد جفاف العين في الشتاء؟
ينتج جفاف العين في الشتاء بشكل أساسي عن انخفاض نسبة الرطوبة في الهواء، سواء في الخارج بسبب البرودة، أو في الداخل بسبب تشغيل أجهزة التدفئة التي تسرّع من تبخر الطبقة الدمعية التي تحمي سطح العين وتغذيه. كما تزيد الرياح الباردة من تهيج العين عند من يتعرضون لها مباشرة دون حماية، وهذا يفسر الزيادة الملحوظة في استشارات جفاف العين خلال هذا الفصل.
هل التدفئة داخل المنازل والمكاتب تفاقم المشكلة؟
نعم، فالهواء الساخن والجاف الصادر عن أجهزة التدفئة من أكثر الأسباب التي تزيد من حدة جفاف العين في الأماكن المغلقة. يساعد توجيه فتحات التدفئة بعيدًا عن الوجه مباشرة، واستخدام جهاز لترطيب الهواء عند الإمكان، على تقليل الأعراض، خصوصًا لمن يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات في هذه البيئة.

ما هي أعراض جفاف العين في الشتاء التي يجب الانتباه لها؟
تشمل الأعراض الشائعة الشعور بالحرقان أو الوخز، احمرار العين، والإحساس بوجود شيء غريب فيها، مع تشوش مؤقت في الرؤية يتحسن عادة مع الرَّمش المتكرر. ومن المفارقات أن بعض المصابين بجفاف العين يشكون أيضًا من دماع زائد، وهو رد فعل تعويضي من العين في محاولة لتخفيف الجفاف.
من هم الأكثر عرضة لجفاف العين في الشتاء؟
يمكن أن يصيب جفاف العين في الشتاء أي شخص، لكن بعض الفئات أكثر عرضة له من غيرها، ومنها:
- من يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب والهاتف، لأن معدل الرمش يقل أثناء التركيز.
- مستخدمو العدسات اللاصقة، لأن العدسة تعتمد على الطبقة الدمعية لتبقى مريحة على سطح العين.
- من تجاوزوا سن الخمسين، إذ يقل إفراز الدموع تدريجيًا مع التقدم في العمر، والنساء بعد انقطاع الطمث بشكل خاص.
- من أجروا عملية تصحيح النظر بالليزك حديثًا، فالجفاف المؤقت من الأعراض المعروفة خلال فترة التعافي بعد عملية الليزك.
- مرضى السكري وبعض الأمراض المناعية، ومن يتناولون أدوية قد تقلل إفراز الدموع، مثل بعض مضادات الهيستامين وأدوية الزكام المزيلة للاحتقان التي يكثر استخدامها في الشتاء.
إذا كنت ضمن إحدى هذه الفئات، فالانتباه المبكر للأعراض وتطبيق خطوات الوقاية يحدثان فرقًا واضحًا في راحة العين اليومية.
ما الفرق بين جفاف العين وحساسية العين أو التهاب الملتحمة؟
تتشابه بعض أعراض جفاف العين في الشتاء مع أعراض حساسية العين أو التهاب الملتحمة، لكن هناك فروقًا تساعد على التمييز بينها. فالحكة الشديدة هي العرض الأبرز في الحساسية، وغالبًا ما تترافق مع العطاس أو سيلان الأنف، بينما يرتبط التهاب الملتحمة عادةً بإفرازات لزجة والتصاق الجفون عند الاستيقاظ. أما جفاف العين فيغلب عليه الإحساس بالحرقان أو وجود رمل في العين، ويزداد مع التدفئة أو استخدام الشاشات ويتحسن مؤقتًا مع الرمش. ومع ذلك، قد تجتمع أكثر من حالة في الوقت نفسه، لذلك يبقى الفحص السريري هو الطريقة الأدق للتشخيص.
كيف يمكن الوقاية من جفاف العين في الشتاء؟
تساعد بعض الخطوات البسيطة على تخفيف الأعراض بشكل ملحوظ، مثل استخدام قطرات الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة بانتظام، وتذكير النفس بالرمش بشكل متكرر عند استخدام الشاشات لفترات طويلة، وارتداء نظارات واقية عند التعرض المباشر للرياح الباردة. كما يُفضَّل شرب كمية كافية من الماء خلال اليوم للحفاظ على ترطيب الجسم بشكل عام.
وبشكل عملي، إليك 6 نصائح للتخفيف من جفاف العين في الشتاء:
- استخدم قطرات الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة بانتظام، خاصة في الأماكن المدفأة.
- وجّه فتحات التدفئة بعيدًا عن وجهك، وتجنّب الجلوس مباشرة أمام المدفأة.
- استخدم جهازًا لترطيب الهواء في غرفة النوم أو المكتب إن أمكن.
- تذكّر الرمش بانتظام أثناء استخدام الشاشات، وطبّق قاعدة ٢٠-٢٠-٢٠: كل ٢٠ دقيقة انظر إلى شيء يبعد نحو ٦ أمتار لمدة ٢٠ ثانية.
- ارتدِ نظارات واقية أو شمسية عند الخروج في الرياح الباردة.
- اشرب كمية كافية من الماء خلال اليوم، وتجنّب فرك العينين لأن ذلك يزيد التهيج.

هل يمكن ارتداء العدسات اللاصقة مع جفاف العين في الشتاء؟
يشكو كثير من مستخدمي العدسات اللاصقة من زيادة الانزعاج خلال الشتاء، لأن جفاف الهواء يقلل الطبقة الدمعية التي تبقي العدسة مريحة على سطح العين، فيزداد الاحتكاك والإحساس بعدم الراحة. يمكن في أغلب الحالات الاستمرار في استخدام العدسات مع تقليل عدد ساعات ارتدائها، واستخدام قطرات ترطيب متوافقة مع العدسات اللاصقة، والالتزام بتعليمات التنظيف والاستبدال. وإذا استمر الاحمرار أو الألم، فمن الأفضل إزالة العدسات ومراجعة طبيب العيون قبل العودة إلى استخدامها.
متى يستدعي جفاف العين زيارة طبيب عيون؟
إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوعين رغم استخدام قطرات الترطيب، أو ترافقت مع ألم واضح أو تأثر في الرؤية أو احمرار مستمر، فالأفضل حجز موعد لفحص شامل. فجفاف العين المزمن وغير المعالَج قد يؤثر على الراحة اليومية، وقد يحتاج أحيانًا إلى تقييم دقيق لاستبعاد أسباب أخرى تتطلب علاجًا مختلفًا.
هل هناك علاجات طبية أكثر تخصصًا للحالات المزمنة؟
بالإضافة إلى قطرات الترطيب، تتوفر اليوم خيارات علاجية أكثر تخصصًا للحالات المزمنة أو الأشد، تُحدَّد بعد الفحص السريري وتختلف من حالة لأخرى بحسب شدة الجفاف وسببه. يقيّم الدكتور سعد الوريكات نوعية الطبقة الدمعية وسلامة الغدد المسؤولة عن إفرازها قبل تحديد الخطة العلاجية الأنسب لكل مريض، بخبرته في علاج حالات جفاف العين ضمن عيادته في عمّان. ولمعرفة الأسباب الأخرى لجفاف العين على مدار العام، اقرأ مقال ما أسباب جفاف العين وهل له علاج فعّال؟.
احجز استشارتك
إذا كنت تشعر بجفاف مستمر في العين مع دخول فصل الشتاء ولم تتحسن الأعراض مع الاستخدام البسيط لقطرات الترطيب، لا تتجاهلها. يمكنك التواصل مع عيادة الدكتور سعد الوريكات لطب وجراحة العيون لحجز موعد فحص شامل، عبر واتساب أو الاتصال على الرقم أدناه. العيادة تقع في جبل عمان - شارع ابن خلدون، مقابل مستشفى الخالدي، مجمع الحياة الطبي، عمّان.
للحجز والتواصل عبر واتساب أو الهاتف: +962 7 9285 8585
مرجع خارجي: American Academy of Ophthalmology — What Is Dry Eye?
هذا المقال للتوعية العامة فقط ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو الفحص السريري المباشر. كل حالة تختلف عن الأخرى، والتشخيص النهائي وخطة العلاج يحددهما الطبيب بعد فحص العين.